ابراهيم السيف

306

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

ونفوس طلبة العلم ضرورة الأخذ بالكتاب والسنة ، فإذا وجد الدليل في المذهب الّذي أخذ به أخذ به وإن كان عند غيره الدليل أخذ به ، وهذا هو ما كان عليه الفقهاء الأجلاء أمثال الإمام أحمد بن حنبل والإمام الشافعي والإمام مالك وأمثالهم ، فكلهم قد بينوا بأن الواحد فيهم إذا اجتهد في مسألة وأبدى فيها رأيا ثمّ ظهر لغيره أو لتلاميذه دليل من الكتاب والسّنّة ، وفتوى الفقيه لا تتفق مع هذا الدليل فعليه أن يأخذ بالدليل ويطرح فتوى الفقيه . إننا لن ننسى دقته رحمه اللّه في الفكر ودقته في التعبير مع الحرص على وضوح المعنى ودعم الحكم بالدليل ، فتلك ميزة للحاكم المتمكن ، وهذا إلى جانب اطلاعه الشامل ومعرفته الدقيقة بآراء أهل العلم والفقهاء خصوصا في المسائل المتعلقة بالمعاملات والأسرة وغير ذلك من فروع الفقه . إن ما تركه شيخنا الجليل من علم ينتفع به وأثر جليل في كل الأعمال الّتي قام بها رحمه اللّه وأسكنه فسيح جناته ، سيجد ثوابه عند اللّه عزّ وجل بفضله ومشيئته ، فابن آدم إذا مات انقطع عمله إلّا من ثلاث : صدقة جارية ، وعلم ينتفع به ، وولد صالح يدعو له « تضمن ذلك حديث صحيح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » « 1 » وإننا من قلوبنا ندعو

--> ( 1 ) يشير إلى ما أخرجه مسلم ( 1631 ) من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه أنّ رسول صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إذا مات الإنسان انقطع عمله إلّا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له » .